مواكب تخدم زوار اربعينية الامام الحسين عليه السلام

السلام على الباذلين

السلام على الباذلين

تعددت جبهات محاربة الشعائر الحسينية وتكثرت، كما تعدد الناهضون فيها والمتصدون لها..
فسقة يفترون على المراجع بفتاوى مزورة وآراء مكذوبة تحرم الجزع والتطبير، وحزبيون سياسيون يريدون تحويل الشعائر إلى محاضرات وندوات ومؤتمرات…
ومؤخراً, ظهرت أصوات تدعو الناس للكف عن البذل في هذا الطريق، وفيهم علماء وملتزمون لا يُطعن في دينهم، ولكن هناك شك كبير في بصيرتهم، وإدانة لقصور فهمهم، وسذاجة رؤيتهم، وعجزهم عن قراءة شمولية واعية ترعى جميع جوانب القضية وحيثياتها، مما يؤثر في ثقافتهم وبالتالي مواقفهم…

“الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ”…

وقد لجأ هؤلاء في سبيل كف الناس وصدّهم عن البذل في الشعائر الحسينية، ونقلهم إلى وجوه أخرى للبر، إلى لطائف الحيل و”معقول” الذرائع، كحرمة الإسراف، وعقد المقارنات التي تخلص إلى مرجحات وتثبت أولويات.. فقارنوا بين الإطعام في مأتم سيد الشهداء وبين إعانة الفقراء والمساكين، وبين الصرف على أثاث الحسينيات ومتاعها، وبين تقديمها للمحتاجين…
بإمكان أي كان أن ينقض دعوى هؤلاء بعشرات الشواهد من موارد الإسراف الحرام في سلوكهم، أو في سلوك الدائرة اللصيقة بهم أو التي يتبعونها، حيث الولائم المَلَكية التي يُصرف على أغلبها من سهم الإمام (لا التبرعات التطوعية التي تقدم للحسينيات)، دون أن يسمع من أحدهم اعتراض ناهيك بإنكار؟! وهي جرائم مستمرة، وفرص إنكارها قائمة وقادمة، ونحن بانتظار شجاعتهم، وظهور بأسهم وغيرتهم على الدين، وحرصهم على المال العام والحقوق الشرعية!

هكذا وقع هؤلاء في فخ أعداء الشعائر الحسينية، الذين يحسبون للأمر على طريقتهم، فقطع الموارد المالية، وضرب الجبهة الاقتصادية، يسقط أي مشروع، على طريقة “لَا تُنفِقُوا عَلَىٰ مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّوا”، هكذا يحدّون من انتشار الشعائر، ويقللون أعداد المشاركين في الحسينيات، ويجذبونهم إلى أنديتهم وجمعياتهم وتجمعاتهم ومحافلهم المنحرفة الضالة!

أما حقيقة الأمر والسر الخفي فيه، فيمكنك أن تستله من مداليل قصة “درهم شطيطة” الذي قبله الإمام الكاظم عليه السلام، وردّ ـ في المقابل ـ صرر الدراهم والدنانير من أعيان الشيعة ووجهائهم!..

إن النداء الأصلي الذي لم يسمعه هذا الشيخ المعمم، وذاك السيد العالم، ولا هذا الحاج المريد، وذاك الشاب والتاجر، هو أن الحسين عليه السلام لا حاجة له بأموالكم! ولا يريد نصرة أمثال هؤلاء المشايخ والعلماء!

لا يريد من يعقد هذه المقارنات ويقول: مأتم الحسين أم الفقراء؟ تزويج العزاب أم الإطعام في الحسينيات؟ ويأخذه الخناق وهو يدين الإسراف الذي يتوهمه من شُح حضره وبخل غلبه!
أخي المؤمن، أختي المؤمنة:

هل تتصورون أن هذه المساهمات عشوائية لا يحكمها قانون وانتخاب واختيار؟ وأن مَن لم يكن من النخبة المنتجبة يمكنه أن يساهم في عمل هو الأعظم على الإطلاق؟ حيث ينوب المؤمنُ عن آلِ محمد عليهم السلام، فهم أرباب العزاء وأصحاب المأتم، وخادم الحسين، والباذل في هذا السبيل نائب ووكيل ينهض بدورهم!؟

فكروا في الفقير العراقي (الذي يتخذونة ذريعة ويدعون لتفضيله على مجلس الحسين) وقد جمع طيلة سنته ووفّر ما أمكنه من قوت عياله، فقاسى الضنك والعوز والجوع والعري والمرض… حتى يقدّم ما وَفّر وادّخر واقتصد في طريق الحسين، تكتشفوا كم هي سخيفة وواهية دعوة هؤلاء المخترقين، غفر الله لهم، وأبعد عنهم شياطين الإنس والجن، لعلهم يهتدون.

اللهم اجعلنا من المرحومين بالتوفيق لهذه الخدمة والشرف، ولا تجعلنا من المحرومين المخدوعين..

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً