الرئيسية / شبهات حول القرآن والرد عليها / الشيعة هم إسناد قراءة المسلمين اليوم

الشيعة هم إسناد قراءة المسلمين اليوم

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيعة هم إسناد قراءة المسلمين اليوم

هذه القراءة المشتهرة المتواترة بين المسلمين المعروفة بقراءة عاصم برواية حفص ذكر أهل السنة إسنادا لها كل رجاله من الشيعة، فمن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الشيعة واحدا عن واحد، ولم يقع رجل واحد من أهل السنة في إسنادها، وقد تسالم الكل على أنـها أصح القراءات.

فرأس سلسلتها هو الإمام علي عليه السلام وقرأ عليه أبو عبد الرحمن السلمي وهو شيعي، وقرأ عليه عاصم بن بـهدلة وهو شيعي كما مر، وقرأ عليه تلميذه حفص بن سليمان وهو شيعي، فكلهم من الشيعة.

حفص بن سليمان من أصحاب الإمام جعفر الصادق عليه السلام وقد أسند عنه، وقد ذكره العلامة السيد الأمين رضوان الله تعالى عليه ضمن أعيـان الشـيعة: “حفص بن سليمان أبو عمرو الأسدي الغاضري المقري البزاز الكوفي. ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الصادق عليه السلام و قد أسند عنه”.

وقد أطرى علماء أهل السنة على تثبّت حفص بن سليمان في نقل قراءة عاصم بن أبي النجود. وهكذا يتضح أن شيخ حفص بن سليمان الذي أخذ منه القراءة المتداولة هو عاصم بن أبي النجود وقد ذكره العلامة السيد محسن الأمين رضوان الله تعالى عليه ضمن أعيان الشيعة: “عاصم بن أبي النجود: بـهدلة الكوفي، أحد القراء السبعة قرأ على أبي عبد الرحمن السلمي الذي قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام ومن أصحابه، ونقل عن المنتهى للعلامة أنه قال: أحب القراءات إليّ قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن العياش وقرأ أبان بن تغلب الذي هو شيخ الشيعة على عاصم ولعاصم روايتان الأولى رواية حفص بن سليمان البزاز كان ابن زوجته الثانية ورواية أبي بكر بن عياش، وعاصم من الشيعة بلا كلام نص على ذلك القاضي نور الله والشيخ عبد الجليل الرازي المتوفى سنة 556 شيخ ابن شهرآشوب في كتاب نقض الفضائح أنه كان مقتدى الشيعة”.

ومقام عاصم الكوفي عند علماء أهل السنة لا يخفى على من راجع ترجمته في كتبهم، ويستفاد منها أن عاصما كان رأسا في القراءة وسيدا في ميدانـه لا يبلغ إتقانه أحد، ولكنه في الحديث غير متقن عندهم، وله أوهام وأغلاط يسيرة.

وقد قرأ القرآن كاملا على أبي عبد الرحمن السّلمي ولم يقرأ على أحدٍ سواه، ولكنه مع ذلك كان يعرض هذه القراءة التي أخذها من السلمي على زرّ بن حبيش رضوان الله تعالى عليه وقد أخذها هو الآخر عن ابن مسعود، وكان غرضه من عرضها عليه زيادة التثبّت والإتقان ومعرفة أوجه الاختلاف والتبصرة في تنوّع القراءات، فكانت قراءته على أبي عبد الرحمن السلمي هي العمدة عند عاصم بن أبي النجود، وقالوا أنه اعتبرها الأكمل والأسلم لأنـها قراءة سيده ومولاه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السلام، فيكون بينه وبين المنبع الأصيل واسطة واحدة، فأقرأ عاصم حفص بن سليمان قراءة أمير المؤمنين عليه السلام، وأقرأ أبا بكر بن عياش قراءة ابن مسعود بواسطة زر بن حبيش.

وأما أبو عبد الرحمن السّلمي فمعروف بتشيّعه لأمير المؤمنين عليه السلام وملازمته له في حروبه التي ذكرها التاريخ ونص على ذلك كتاب التراجم، فقد ذكره السيد حسن الصدر رضوان الله تعالى عليه في كتابه القيّم تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام بما يلي: “أبو عبد الرحمن السلمي: ومنهم أبو عبد الرحمن السلمي، عبد الله بن حبيب شيخ قراءة عاصم، قرأ عليه عاصم وعليه تخرج، قال ابن قتيبة: كان من أصحاب علي، وكان مقرئاً ويحمل عنه الفقه انتهى. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي على أمير المؤمنين كما في مجمع البيان وطبقات القرّاء، قال ابن حجر في التقريب:… أبو عبد الرحمن السلمي الكوفي المقرئ مشهور بكنيته، ولأبيه صحبة، ثقة ثبت من الثانية، مات بعد السبعين انتهى، وفي رجال البرقي في خواص علي عليه السلام من مضر أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السّلمي”.

وقد قرأ على أمير المؤمنين عليه السلام، وهي القراءة التي أخذها أمير المؤمنين عليه السلام من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن جبرائيل عن الباري عز وجل، وقد اتضح ذلك مما سبق عند الكلام عن نصر بن سليمان، وعاصم بن أبي النجود.

وعليه فالقراءة المشهورة والمتداولة بين المسلمين لم يسندها أهل السنة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا عن طريق رجال الشيعة وبلا منازع، كابر عن كابر، فمن أبي عبد الرحمن السلمي وهو شيعي إلى عاصم بن أبي النجود وهو شيعي إلى حفص بن سليمان وهو شيعي، ورأس السلسلة أمير المؤمنين عليه السلام سيد الشيعة وإمام الشريعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال في تلخيص التمهيد: “أماّ القراءة الحاضرة -قراءة حفص- فهي قراءة شيعيّة خالصة، رواها حفص وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام عن شيخه عاصم وهو من أعيان شيعة الكوفة الأعلام عن شيخه السّلمي وكان من خواصّ عليّ عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن الله عز وجل “.

ومع هذا كله مازلنا نبتلى ببعض نفر من تلامذة الوهابية يقومون بنقل أسانيد القراء السبعة ويقولون هذا تواتر القرآن عندنا فأين تواتر القرآن عند الشيعة !، “ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمْ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ” الحجر: 3.

المصدر: إعلام الخَلف بمن قال بتحريف القرآن من أعلام السّلف تأليف أبو عمر صادق العلائي

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً