الرئيسية / الأئمة الإثنا عشر / الإمام الحسين بن علي الشهيد / الضرر في إقامة الشعائر الحسينية

الضرر في إقامة الشعائر الحسينية

بسم الله الرحمن الرحيم

 
لقد كثر اللغط والقيل والقال في إقامة بعض الشعائر الحسينية التي قد تؤدي إلى وقوع الضرر، ومع عدم صحة هذا الأصل بتاتاً، إلّا أني أود الإشارة إلى عدم مانعية إقامتها حتى مع فرض حصول الضرر والهلاك.
لا أريد التحدث طويلاً في أحاديث الجزع والهلع والفزع على الحسين الشهيد ، والمتأمل فيها يفهم المراد الواضح من كلام المعصومين (سلام الله عليهم).. إلا أني أكتفي بإيراد أقوال بعض علمائنا وأصحاب التحقيق في هذا المجال.

– يقول مرجع الطائفة وفقيهها الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء في كتابه (الآيات البيّنات في قمع البدع والضلالات):
”من ذا يشك ويرتاب في رجحان مواساة أهل بيت الرحمة وسفن النجاة والتأسي بهم في الأفراح والأتراح والضرّاء والسرّاء، أو من ذا يشك أنّ أهل البيت (سلام الله عليهم) قد لطموا في فاجعة الطف وجوههم ولدموا صدورهم وقرّح البكاء خدودهم وعيونهم وجوههم، وفي زيارة الناحية المقدّسة: «فبرزن من الخدور، ناشرات الشعور، لاطمات الخدود، سافرات الوجوه»، ولا تقل إنّ هذا مخصوص بيوم الطف وما قاربه، فقد روى الصدوق (رضوان الله عليه): انّ دعبل لمّا أنشد الرضا تائيّة المشهورة التي فيها: إذاً للطمت الخدّ فاطم عنده.. إلخ، لطمت النساء وعلا الصراخ من وراء الستر، وبكى الرضا في إنشاد القصيدة حتى أُغمي عليه مرتين! فإذا جاز للرضا أن يتعرّض لسبب الإغماء الذي هو أخ الموت، فلماذا لا يجوز لشيعته ضرب الرؤوس والظهور ولدم الصدور وأمثالها ممّا هو دون الإغماء بكثير؟! “.
ويقول في موضع آخر:
”إنّ واقعة الطف وما جرى فيها من زوابع الفجائع، واقعة خرقت النواميس الطبيعية والغرائز البشرية فضلاً عن الشرائع الإلهية، وما رأت عين الدهر ولا سمعت واعية الأزمان بواقعة مثلها ولا تسمع بمثلها أبداً، وكما أنها أخذت بمجامع الغرابة والتفرد في بابها، فكذلك أحكامها غريبة الشكل عديمة النظير بديعة الأُسلوب متفردة في بابها..
الجزع والبكاء في المصائب ـ مهما عظمت ـ قبيح مكروه، ولكن صادق أهل البيت (سلام الله عليه وعليهم) يقول في حديث معتبر: «البكاء والجزع كلّه مكروه، إلّا على الحسين ».
شقّ الجيوب على الفقيد وخمش الوجوه محرّم في الأشهر، ولكن صادق أهل البيت (سلام الله عليه) يقول في حديث وثيق: «على مثل الحسين فلتشق الجيوب، ولتخمش الوجوه، ولتلطم الخدود».
إيذاء النفس وإدماء الجسد مرغوب عنه مذموم، سيّما من الأعاظم وأرباب العزائم، والحجة يقول في زيارة الناحية: «فلأندبنّك صباحاً ومساءاً، ولأبكينّ عليك بدل الدموع دماً»، وقد سبقه إلى ذلك جدّه زين العابدين ، ففي بعض روايات المجلسي ـ على ما يعلق ببالي من زمن متقادم ـ، أنّ زين العابدين كان أحياناً إذا قدّم إليه قدح فيه ماء بكى حتى يملأه دماً! “.

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً