الرئيسية / كافة المواضيع / بعض خصائص أم المصائب زينب الكبرى عليها السلام

بعض خصائص أم المصائب زينب الكبرى عليها السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

 

بعض خصائص السيدة زينب الكبرى أم المصائب عليها السلام

 

هي الصديقة الصغرى, عقيلة بني هاشم, عقيلة الطالبيين, ولدت في (5) من شهر جمادي الأولى من السنة الخامسة للهجرة, ولما ولدت جاءت بها أمها الزهراء (عليها السلام) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) وقالت : سم هذه المولودة, فقال : ما كنت لأسبق رسو ل الله (صلى الله عليه وآله), وكان في سفر له, ولما جاء النبي (صلى الله عليه وآله) وسأله علي عن اسمها ؟ فقال : ما كنت لأسبق ربي تعالى, فهبط جبرئيل يقرأ على النبي السلام من الله الجليل وقال له : سم هذه المولودة زينب, فقد اختار الله لها هذا الاسم, ثم أخبر جبرئيل النبي (صلى الله عليه وآله) بما يجري عليها من المصائب, فبكي النبي (صلى الله عليه وآله) وقال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين .
ولما دنت الوفاة من رسو ل الله(صلى الله عليه وآله), جاءت زينب إلى جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقالت : يا جداه رأيت البارحة رؤيا : انها انبعثت ريح عاصفة سودت الدنيا وما فيها وأظلمتها, وحركتني من جانب إلى جانب, فرأيت شجرة عظيمة, فتعلقت بها من شدة الريح, فإذا بالريح قلعتها وألقتها على الأرض, ثم تعلقت على غصن قوي من أغصان تلك الشجرة, فقطعتها أيضاً, فتعلقت بفرع آخر, فكسرته أيضاً, فتعلقت على أحد الفرعين من فروعها, فكسرته أيضاً, فاستيقظت من نومي؟ فبكى رسول الله وقال : الشجرة جدك, والفرع الاول أمك فاطمة, والثاني أبوك علي, والفرعان الآخران هما أخواك الحسنان, تسود الدنيا لفقدهم, وتلبسين لباس الحداد في رزيتهم .
وحدّث يحيى المازني قال : كنت في جوار أمير المؤمنين (عليه السلام) في المدينة مدة مديدة, وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته, فلا والله ما رأيت لها شخصا و لا سمعت لها صوتاً, وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) تخرج ليلاً والحسن عن يمينها والحسين عن شمالها و أمير المؤمنين أمامها, فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأخمد ضوء القناديل, فسأله الحسن مرة عن ذلك ؟ فقال : أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب .
وكان الامام الحسين (عليه السلام) إذا زارته زينب يقوم إجلالاً لها, وكان يجلسها في مكانه .
وروى الشيخ سليمان الحنفي في كتابه (ينابيع المودة) حديثاً طويلاً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله), جاء فيه : ( …. وهذا الحسين خير الناس أباً وأماً وأخاً وأختاً : أبوه علي, وأمه فاطمة, وأخوه الحسن, وأخته زينب ورقية … ) .
وروى الشيخ الصدوق في كتابه (إكمال الدين) بسنده عن أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري, في سنة 262 هـ بالمدينة, فكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها, فسمت لي من تأتم بهم, ثم قالت : فلان ابن الحسن العسكري (عليه السلام) فسمته, … فقلت : فإلى من تفزع الشيعة ؟ قالت : إلى الجدة أم أبي محمد (عليه السلام), فقلت لها : أقتدى بمن في وصيته إلى امرأة ؟ فقالت : اقتداء بالحسين بن علي بن أبي طالب إن الحسين بن علي أوصى إلى أخته زينب بنت علي بن أبي طالب في الظاهر, وكان ما يخرج عن علي بن الحسين من علم ينسب إلى زينب بنت علي, ستراً على علي بن الحسين . وروى هذا الخبر أيضاً الشيخ الطوسي في كتابه (الغيبة) عن محمد بن يعقوب الكليني .
ومن مواقف عقيلة بني هاشم ما رواه الشيخ المفيد في (الارشاد) من أن عائشة كتبت من البصرة إلى حفصة تخبرها بنزول علي (عليه السلام) بذي قار مستهزئة بجيشه, فجمعت حفصة الصبيان وأعطت جواريها دفوفاً وأمرتهن أن يضربن الدفوف ويقلن : (ما الخبر ما الخبر علي في ذقر إن تقدم نحر وإن تأخر عقر), فخرجت زينب (سلام الله عليها) متنكرة مستصحبة جواريها متخفرات, فدخلت عليهن, فلما رأت ما هن فيه من العبث والسفه كشفت نقابها وأبرزت وجهها, ثم قالت : ( إن تظاهرت وأختك على أمير المؤمنين فقد تظاهرتما على أخيه رسول الله من قبل, فأنزل الله عزوجل فيكما ما أنزل, والله من وراء حربكما ), فانكسرت حفصة وأظهرت خجلا قالت : إنهن فعلن هذا بجهل, وفرقتهن في الحال, وانصرفت من المكان .

خصوصيات لزينب هي نفس خصوصيات أمها فاطمة الزهراء عليهما السلام :

1- الولاية والقدرة التكوينية حيث إشارت بيدها إلى الناس وهي في الكوفة فارتدَّت الأنفاس وسكنت الأجراس وهذا يدل على سيطرتها التكويني على كلِّ شئ.

2-العلم اللدني الذي اكتسبته زينب عليها السلام من الإمام الحسين عليه السلام وهو علم الإمامة، قال عنها الإمام زين العابدين عليه السلام فقد كانت “عالمة غير معلمة” وقد ظهر كلّ شئ في خطبتها العظيمة في الكوفة والجدير بالذكر أن الزهراء عليها السلام أخذت ابنتها زينب إلى المسجد وخطبت الخطبة الفدكيةو كانت زينب عليها السلام آن ذاك في السابعة من عمرها ، فكيف استطاعت أن تحفظ الخطبة بأكملها وتنقلها إلى الآخرين حتى تصل إلينا؟ فلولا اتصالها بالغيب لما استطاعت زينب أن تنقل هذه الخطبة الغراء ذات المحتوى العميق!

وكأن الزهراء عندما خطبت كانت تقول لزينب بلسان حالها أن اسمعي الخطبة جيدا لأنك أنت أيضا سوف تخطبين بنفس الأسلوب وأنت بالكوفة ، وهذا ما حدث حيث خطبت زينب في الكوفة بنفس النمط كما هو واضح لكل من يتعمق في الخطبتين ويقايسهما معاً ، وكأن الزهراء هي التي تكلمت في الكوفة فالعبارات متقاربة والنسق واحد.

ولكن هناك فرق كبير بين الموقفين:

فعندما دخلت الزهراء إلى المسجد وخطبت كانت تخاطب المهاجرين والأنصار والأرضية كانت مهيّأة لبنت رسول الله ، أما زينب عليها السلام فكانت تعدُّ أسيرة فالمخاطبون هم أعدائها الذين قتلوا أولادها وأخوتها ، ولكنها مع ذلك استطاعت أن تسيطر على المجلس سيطرة كاملة، ورغم أنه ينبغي للخطيب أن يمركز جميع مشاعره وحواسه ليتمكن من توضيح مقصوده إلا أن زينب عليها السلام وبعد تلك المصائب العظيمة استطاعت أن تتحدَّث وبكل شجاعة وصلابة ،وهذا يدل على ارتباطها المعنوي بعالم الملكوت الأعلى كما كانت أمها الزهراء، فزينب عليها السلام رغم أنها كانت تلعنهم وتتهجم عليهم وتعاتبهم والمفروض أن ينفروا ويبتعدوا من خطابها إلا أنهم انقلبوا على ما كانوا عليه وخاطبوها بقولهم ” والله إن شبابكم هو خير الشباب” كلُّ ذلك يدلُّ على قوة روحها سلام الله عليها.

 

السلام عليكِ يا أم المصائب

 

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً