خاص بالحسين عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

خاص بالحسين عليه السلام

لم تقتصر الإستثناءات الحسينية على القوانين التكوينية  بل إن الله عز وجل استثنى له أيضاً قوانين تشريعية, منها على سبيل المثال:

 
1-  من المحرمات المسلّمة أكل التراب والطين – من أي نوع كان – فإنه حرام وقد ذكر بعضهم الإجماع على ذلك(1) لكن الله جل علا استثنى تربة الإمام الحسين فأكلها جائز بل مستحب وفيها الشفاء وفيها أمان من الظالمين ونجاة من الآفات وقد وردت بذلك العشرات من الأخبار حيث وصلت إلى حد عال من التواتر(2).
2- من المسائل المتفق عليها: أن المسافر يجب عليه أن يقصر صلاته وهذا مما لا خلاف فيه بين الفقهاء ولكن الله جلا جلاله استثنى من هذا الحكم الإلزامي زائر الإمام الحسين فإنه مخير بين القصر والاتمام في الصلاة(3) وكذلك الأماكن الثلاثة الأخرى.

3- قال المحقق الحلي في الشرائع: تجب على المرأة في نتف شعرها في المصاب وخدش وجهها و… كفارة يمين(4) فإن خدش وجه المرأة على الفقيد عمل محرم يوجب الكفارة وقد أفتى بذلك الفقهاء في رسائلهم العملية.
ولكن هذا الحكم أيضاً استثني للإمام أبي عبد الله الحسين فقد لطمت الفاطميات الخدود على الحسين في مرأى منه ومسمع قبل أن يستشهد ولم ينه من عن ذلك. وبعد استشهاده رأى الإمام زين العابدين ما فعلته الفاطميات من لطم الخدود في مواضع عديدة من كربلاء إلى الشام وإلى المدينة المنورة ولم ينه عن ذلك، مضافاً إلى أن الفاطميات وفي مقدمتهن سيدتنا زينب الكبرى عقيلة الهاشميات هن اللواتي نزل في بيتهن الوحي والحلال والحرام وهن أعرف بها من غيرهن وحاشاهن أن يرتكبن محرماً ولاسيما سيدتنا زينب الكبرى المعصومة العالمة غير معلمة.

4- من المسائل المجمع عليها: انه لا يجوز للإنسان أن يقدم على عمل يحتمل فيه القتل أو يوجب قطع عضو من أعضاء جسمه بل محتمل ذلك أيضاً غير جائز(5).
بل أن الحج – الذي هو من الواجبات الأساسية – إذا كان فيه احتمال القتل أو أوجب قطع عضو من أعضاء الجسم أو كان فيه احتمال لذلك سقط وجوبه بل يكون حراماً ولم يجز عن حجة الإسلام وقد أفتى بذلك الفقهاء قديماً وحديثاً(6).

ولكن هذا الحكم أيضاً استثني للإمام الحسين فإن سفر زيارة الإمام إذا كان فيه خوف الضرر فإنه لا يكون محرّماً بل لا يسقط استحبابه أيضاً بل أعظم من ذلك فإن زائر الإمام الحسين إذا احتمل الموت لم يسقط استحباب زيارته أيضاً.
فقد ورد في كتاب كامل الزيارات – وهو من أصح كتب الشيعة وقد قال بعض المراجع بأن جميع أسانيده صحيحه – في خبر عن الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عن من قتل في طريق زيارة الإمام الحسين في حديث مفصل هذه مقاطع منه قال : ( أول قطرة من دمه (أي: المقتول في طريق زيارة سيد الشهداء عليه السلام ) يغفر له بها كل خطيئة، وتغسل طينته التي خلق منها الملائكة حتى تخلص كما خلصت للأنبياء المخلصين… ويكتب له شفاعة في أهل بيته وألف من إخوانه، وتولى الصلاة عليه الملائكة مع جبرئيل وملك الموت،… فإذا كانت النفخة الثانية وخرج من قبره كان أول من يصافحه رسول الله وأمير المؤمنين والأوصياء عليهم السلام…)(7) هنيئاً لمن يقتل في طريق زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي هذه
الدرجة العظيمة.

هذه جملة من الأحكام الاستثنائية للإمام أبي عبد الله الحسين وهناك أحكام أخر نسأل الله التوفيق لبيانها لاحقا
 

.المصادر:

1 – موسوعة الفقه: ج 93 ص 26 وج 76 ص 192.
2 – موسوعة الفقه: ج 76 ص 192.
3 – العروة الوثقى: ج 2 ص 103 أحكام صلاة المسافر المسألة 11 وللتفصيل راجع الفقه: ج 28 ص 377.
4 – شرائع الإسلام (الطبعة العاشرة): ج 28 ص 377.
5 – بإمكانك أن تراجع في ذلك كتب الفقه والأصول في مبحث لا ضرر ومنها بيان الأصول: ج 5 ص 123.
6 – جامع مناسك الحج: ص 57 المسألة 253 و 254.
7 – كامل الزيارات: ص 123 ج 2 واورده العلامة المجلسي في بحار الأنوار: ج 101 ص 79.

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً