الرئيسية / شبهات حول الرسول والرد عليها / شبهة نفي التوحيد عن آباء الرسول صلّى الله عليه وآله

شبهة نفي التوحيد عن آباء الرسول صلّى الله عليه وآله

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

شبهة نفي التوحيد عن آباء الرسول صلّى الله عليه وآله

 دلّت المصادر والأحاديث أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم يدينون بالحنيفية وما تتعبّد به من طقوس وشعائر.

وقد قال السيّد جعفر مرتضى في كتاب “الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم” ما يلي:

” قالوا: إنّ كلمة الإمامية قد اتّفقت على أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم من آدم إلى عبد الله كلّهم مؤمنون موحّدون(1).
بل ويضيف المجلسي قوله:… بل كانوا من الصدّيقين، إمّا أنبياء مرسلين، أو أوصياء معصومين, ولعلّ بعضهم لم يظهر الإسلام لتقية، أو مصلحة دينية(2).
ويضيف الصدوق هنا: أنّ أُمّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم آمنة بنت وهب كانت مسلمة أيضاً(3) (4)

ثمّ قال: “وممّن صرّح بإيمان عبد المطّلب وغيره من آبائه صلّى الله عليه وآله وسلّم : المسعودي، واليعقوبي. وهو ظاهر كلام الماوردي، والرازي في كتابه (أسرار التنزيل)، والسنوسي، والتلماسي محشّي الصفا، والسيوطي… (5).

ثمّ قال: “وقد استدلّوا على ذلك أيضاً بقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم:  لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات… (6)(7)

والحنيفية التي سار عليها آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم  إنّما هي: دين النبوّة والأنبياء، أو دين الله وهي الإسلام، في كلّ عهد من عهود الأنبياء تتبنّى عقيدة التوحيد وما يدور في عبادة الله وحده، وقد وصف الله تعالى إبراهيم عليه السلام بها كما في قوله عزّ وجلّ: ” مَا كَانَ إِبرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلا نَصرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُسلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشرِكِينَ” (آل عمران:67).

قال العاملي في موضع آخر: “: وجود بقايا الحنيفية – دين إبراهيم، كالحجّ وآدابه – في الجزيرة العربية، وفي مكّة بالذات؛ لأنّ العرب، وهم أولاد إسماعيل، قد توارثوا عنه الدين الحقّ وكانوا يعتزّون بذلك – إلى أن قال: – غير أنّ بقية منهم – وإن كانت قليلة جداً – قد بقيت متمسّكة بعقيدة التوحيد، وترفض عبادة الأوثان؛ وتعبد الله على حسب ما تراه مناسباً وقريباً إلى تعاليم دين إبراهيم،. ومن هؤلاء: عبد المطّلب، وأضرابه من رجالات بني هاشم الأبرار.
وكان من بقايا الحنيفية: تعظيم البيت، والطواف به، والوقوف بعرفة، والتلبية، وهدي البدن…
وقد روي عن الصادق عليه السلام  ما مفاده: إنّ العرب كانوا أقرب إلى الدين الحنيفي من المجوس؛ فإنّ العرب يغتسلون من الجنابة، والاغتسال من خالص شرائع الحنيفية، وهم أيضاً يختتنون، وهو من سنن الأنبياء، كما أنّهم يغسلون موتاهم، ويكفّنونهم، ويوارونهم في القبور، ويلحدونهم، ويحرمون نكاح البنات والأخوات، وكانوا يحجّون إلى البيت ويعظّمونه، ويقولون: بيت ربّنا، ويقرّون بالتوراة والإنجيل، ويسألون أهل الكتب…(8)(9).

 (1) انظر: أوائل المقالات: 46 القول في آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، تصحيح اعتقادات  الإمامية: 139 في أنّ آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم  كانوا موحّدين.
(2)  بحار الأنوار 15: 117 حديث (63) الباب (1)
(3)  الاعتقادات في دين الإمامية: 110(40) باب الاعتقاد في آباء النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم

(4)  الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم  2: 185 الفصل الخامس البحث الأوّل.
(5)  الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم  2: 186 الفصل الخامس البحث الأوّل.
(6) مجمع البيان 4: 90 قوله تعالى: (( وَإِذ قَالَ إِبرَاهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ… ))، تفسير الرازي 24: 173 قوله تعالى: (( وَأَنذِر عَشِيرَتَكَ الأَقرَبِينَ )).
(7) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم  2: 187 الفصل الخامس البحث الأوّل.
(8) انظر: الاحتجاج للطبرسي 2: 91 – 92 في ما احتجّ الصادق عليه السلام  على الزنديق.
(9) الصحيح من سيرة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم  2: 230 – 231 الفصل الخامس البحث الرابع.

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً