الرئيسية / شيهات حول الزهراء والرد عليها / قصة تزويج أمير المؤمنين بالزهراء عليهما السلام

قصة تزويج أمير المؤمنين بالزهراء عليهما السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

” يا عليّ، إنّ الله زوجّك فاطمة، وجعل صِداقَها ـ أي مهرها ـ الأرض، فمَن مشى عليها مبغِضاً لك مشى حراما! “

فصة تزويج امير المؤمنين بالسيدة الزهراء عليهما السلام

 قال الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله لابنته فاطمة عليها السلام: يَا بُنَيَّة، مَن صَلَّى عَليكِ غَفرَ اللهُ لَهُ، وَأَلحَقَه بِي حَيثُ كُنتُ مِنَ الجَنَّة.

وقال صلى الله عليه وآله أيضاً: فَاطِمة بضعَةٌ مِنِّي، يُؤذيني مَا آذَاهَا وَيُريِبُني مَا رَابَهَا”…

إلى غير ذلك من الأحاديث.

فإذا كانت فاطمة الزهراء عليها السلام تحتل هذه الدرجة من المقام الرفيع عند الله، فمن لا يحب شرف الاقتران بها، وإعلان رغبته في التزوج بها من أكابر قريش.
فإنه قد تقدم لخطبتها من أبيها صلى الله عليه وآله أبو بكر، وعُمَر، وآخرون، وكل يخطبها لنفسه، إلا أن الرسول صلى الله عليه وآله يعتذر عن الاستجابة لطلبهم، ويقول: لَم يَنزِل القَضَاءُ بَعْد.

وقد روى السيد الأمين في المجالس السَنيَّة ما مُلَخَّصُهُ: جاء علي عليه السلام إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو في منزل أم سَلَمة، فَسلَّم عليه وجلس بين يديه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله:  أتيت لحاجة؟ .
فقال عليه السلام : نعم، أتيتُ خاطباً ابنتكَ فاطمة عليها السلام، فَهل أنتَ مُزَوِّجُنِي؟ ، قالت أم سلمة: فرأيت وجه النبي صلى الله عليه وآله يَتَهَلَّلُ فرحاً وسروراً، ثم ابتسم في وجه علي عليه السلام ودخل على فاطمة عليها السلام، وقال لها: إن علياً قد ذكر عن أمرك شيئاً، وإني سألت رَبِّي أن يزوجكِ خير خلقه فما ترين؟ ، فَسَكَتَتْ صلوات الله وسلامه عليها.
فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول: اللهُ أَكبر، سُكوتُها إِقرَارُها.
فعندها أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أَنَس بن مالك أن يجمع الصحابة، لِيُعلِن عليهم نبأ تزويج فاطمة لعلي عليهما السلام.
فلما اجتمعوا قال صلى الله عليه وآله لهم: “إن الله تعالى أمرني أن أُزَوِّج فاطمة بنت خديجة، من علي بن أبي طالب.
ثم أبلغ النبي صلى الله عليه وآله علياً بأن الله أمره أن يزوجه فاطمة على أربعمائة مثقال فضة، وكان ذلك في اليوم الأول من شهر ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة.
إن هذا الموقف النبوي المرتبط بالمشيئة الإلهية يَستَثِير أَمَامنا سؤالاً مهماُ، وهو: لماذا لم يُرَخَّصُ لفاطمة عليها السلام  بتزويج نفسها؟.
ولماذا لم يُرَخَّص للرسول صلى الله عليه وآله وهو أبوها ونَبِيُّها بتزويجها ـ والنبي صلى الله عليه وآله أولى بالمؤمنين من أنفسهم ـ إلا بعد أن نزل القضاء بذلك؟.
وجوابه: أنه لا بُدَّ من وجود سِرٍّ وحكمة إلهية ترتبط بهذا الزواج، وتتوقف على هذه العلاقة الإنسانية، أي علاقة فاطمة عليها السلام) بنت رسول الله صلى الله عليه وآله بابن عمّه وأخيه علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان كما يُسمِّيه رسول الله صلى الله عليه وآله بـ ـ نَفْسِه ـ.
وهو الذي تربَّى في بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وعاش معه، وشَبَّ في ظلال الوحي، وَنَمَا في مدرسة النبوة.
وهكذا شاء الله أن تمتد ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله عن طريق علي وفاطمة عليهما السلام، ويكون منهما الحسن والحسين عليهما السلام سيدا شباب أهل الجنة أئمةً وهُدَاة لِهَذه الأمّة.
ولهذا كان زواج فاطمة عليها السلام أمراً إلهياً لم يسبق رسول الله صلى الله عليه وآله إليه، ولم يتصرَّف حتى نزل القضاء ـ كما صرح هو نفسه صلى الله عليه وآله بذلك ـ. انتهى

 ____________________________________________________

جاء في موارد الظمآن من زوائد ابن حبّان..
كتب الحافظ نور الدين عليّ بن أبي بكر الهيثميّ القاهريّ الشافعي، عن ابن حبّان بإسناده إلى أنس بن مالك، أنّه ذكَرَ مجيء أبي بكر إلى النبيّ  صلّى الله عليه وآله يخطب منه ابنته فاطمة، فسكتَ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله  ولم يُجِبْه. فرجع وقال لعمر: هلكتُ وأهلكت! فأتاه عمر وسأله كما سأله أبو بكر، فسكت رسولُ الله  صلّى الله عليه وآله  ولم يُجِبه، فرجع يقول لأبي بكر: إنه ينتظر أمرَ الله فيها.

• وفي خبرٍ طويل يذكره الحافظ أبو المؤيَّد الموفّق بن أحمد البكريّ الخوارزميّ في كتابه مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام جاء فيه:
انّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال للإمام عليٍّ عليه السّلام:  أبشِرْ، إنّ الله عزّوجلّ قد زوّجكها في السماء قبل أن أُزوّجَكَها في الأرض، ولقد هبط علَيّ في موضعي مِن قَبل أن تأتَيني مَلَك، فقال لي: أبشِرْ يا محمّد باجتماع الشمل، وطهارة النسل، فقلت: وما ذاك أيُّها المَلَك؟ فقال: سألتُ ربّي عزّوجلّ أن يأذنَ لي في بشارتك، وهذا جبرئيل على أثري يُخبرك عن ربّك عزّوجلّ بكرامةِ الله عزّوجلّ لك.
قال صلّى الله عليه وآله: فما استتمّ المَلَك كلامَه حتّى هبط علَيّ جبرئيلُ، فقال لي: السلام عليك ورحمة الله وبركاته يا نبيَّ الله. ثمّ وضع في يدي حريرةً بيضاءَ مِن حرير الجنّة، وفيها سطرانِ مكتوبان بالنور، فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الحريرة وما هذه الخطوط؟ فقال جبرئيل: يا محمّد، إنّ الله اطّلع إلى الأرض اطّلاعةً، فاختارك مِن خَلْقه وابتعثك برسالاته، ثمّ اطّلع ثانيةً، فاختار لك منها أخاً ووزيراً وصاحباً وختناً، فزوّجه ابنتَك فاطمة. فقلت: حبيبي جبرئيل: ومَن هذا الرجل؟ هكذا يسألُ رسولُ الله صلّى الله عليه وآله ليتمّ الخبر واضحاً، وكما قيل: وكم سائلٍ عن أمره وهْويعلمُ فقال لي: يا محمّد، أخوك في الدين وابن عمّك في النسب، عليّ بن أبي طالب، وإنّ الله أوحى إلى الجِنان أن تَزَخْرفي، فتزخرفتِ الجنان، وأوحى إلى شجرة طوبى أنِ احملي الحليَّ والحلل، فحملت شجرة طوبى الحُلِيَّ والحلل، وتزيّنت الحورُ العين، وأمر اللهُ الملائكةُ أن تجتمع في السماء الرابعة عند البيت المعمور.. فهبط جميع الملائكة من الصفيح الأعلى وملائكةُ السماء الخامسة إلى السماء الرابعة. قال جبرئيل: ثمّ أوحى إليّ أن أعقد عقدة النكاح (بهذا النصّ الإلهي)، فإنّي قد زوّجتُ أمَتي فاطمةَ ابنةَ حبيبي محمّد، مِن عبدي عليِّ بن أبي طالب. فعقدتُ عقدة النكاح، وأشهدتُ على ذلك الملائكة أجمعين، وكتبتُ شهادة الملائكة في هذه الحريرة، وقد أمرني ربّي أن أعرضها عليك، وأن أختمها بخاتم مسكٍ أبيض، وأن أدفعها إلى رضوان خازن الجنان، وإنّ الله عزّوجَلّ لمّا أشهد على تزويج فاطمة من عليّ بن أبي طالبٍ ملائكتَه، أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها وما فيها، والتقطَه الملائكةُ والحورُ العين، وإنّ الحور والملائكة ليتهادَينَه وتفخرانِ به إلى يوم القيامة. يا محمّد، وإنّ الله أمرني أن آمرَك أن تُزوِّج عليّاً في الأرض من فاطمة، وأن تُبشِّرَهما بغلامَينِ زكيَّينِ طيّبين طاهرين، فاضلين خيِّرين في الدنيا والآخرة.

• وروى أبو نعيم الإصفهانيّ، بإسناده عن عبدالله بن مسعود قال:
قالت أُمّ سلمة:  لقد كانت فاطمة تفتخر على النساء، لأنّ أوّل مَن خطب عليها ـ أي في الملائكة ـ جبريلُ عليه السّلام

.وبهذا يتبيّن لنا أنّ زواج فاطمة من عليّ صلوات الله وسلامه عليه كان أمراً إلهيّاً عُقد في السماء، وبمحضرٍ من الملائكة وشهادتهم، وبتكليف من الله جلّ وعلا لجبرئيل سيّد ملائكته أن يعقد ذلك الزواجَ القُدسيّ، بعد أن خطب في الملائكة وأشهدهم، ثمّ هبط الأمر بمعيّة جبرئيل عليه السّلام ليكون الزواج في الأرض.

فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله ـ كما روى ابن مسعود ـ: إنّ الله أمرَني أن أُزوِّج فاطمةَ من عليّ.
وكان ما كان من بهجة أهل السماء هناك حينها، ما فصّلت فيه الروايات.
وقد نقل أنس بن مالك يقول: بينما رسولُ الله في المسجد، إذ قال لعليّ بن أبي طالب: هذا جبرئيلُ يخبرني بأنّ الله عزّوجلّ زوّجك فاطمة، وأشهَدَ على تزويجها أربعين مَلَكاً، وأوحى إلى شجرة طُوبى أن انثُري عليهم الدرَّ والياقوت، فهُمْ يتهادَونه بينهم إلى يوم القيامة.

أمّا حول الأثر لذلك الزواج المبارك:

فيكتب جمعٌ من المحدّثين وأصحاب السِّير ـ على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم ـ هذه الرواية العجيبة، التي يرويها من علماء العامّة: البدخشيّ، والخوارزميّ، والسيوطيّ، والقندوزيّ، والجوينيّ.. وغيرهم، وهي عن أنس بن مالك الذي أخبر أنّ رسول الله  صلّى الله عليه وآله  قال للإمام عليٍّ عليه السّلام:
يا عليّ، إنّ الله زوجّك فاطمة، وجعل صِداقَها الأرض، فمَن مشى عليها مبغِضاً لك مشى حراما!

فيما روى الشيخ السليمان القندوزيّ الحنفيّ عن مير سيّد عليّ، بإسناده عن عُتبة بن الأزهريّ، عن يحيى بن عقيل، قال: سمعتُ عليّاً يقول: قال رسولُ الله صلّى الله عليه وآله: إنّ الله أمرني أن أزوّجك فاطمة على خُمس الدنيا، فمَن مشى على الأرض وهو يبغضك، فالدنيا عليه حرام، ومشى عليها حراما!

لقد كان ذلك الزواج أشرف زواج شُهد، وأكثره بركةً ويُمناً على الخَلْق، كيف لا وقد أثمر عن أحد عشر إماماً معصوماً ينتهون إلى رسول الله  صلّى الله عليه وآله السيّد الأكبر، وإلى أبوَينِ سيّدينِ طاهرين هما: أمير المؤمنين عليّ وأمّ الأئمّة الميامين فاطمة سلام الله عليهما، مع أنّ هذا الزواج كان على غايةٍ من التواضع والبساطة والزهد، والرضى عن الله تعالى.

عن ِِA.A

شاهد أيضاً

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون!

سلام على رؤوسكم أيها المطبّرون! من شفق عاشوراء وبلَجِ فجرٍ شقَّ الدجى وأزاح الظلام، سوف …

أضف تعليقاً